الشيخ سليمان ظاهر
229
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
فارقها ، فتولى أمرها عمر بن نبهان الطائي وأقام الدعوة لعضد الدولة . ثم إن الزنج غلبت على البلد ومعهم طوائف من الجند وقتلوا ابن نبهان وأمروا عليهم إنسانا يعرف بابن الحلاج . فسير عضد الدولة جيشا من كرمان واستعمل عليهم أبا حرب طغان ، فساروا في البحر إلى عمان ، فخرج أبو حرب من المراكب إلى البر وسارت المراكب في البحر من ذلك المكان ، فتوافوا على صحار قصبة عمان . فخرج إليهم الجند والزنج واقتتلوا قتالا شديدا في البر والبحر فظفر أبو حرب واستولى على صحار وانهزم أهلها . وكان ذلك سنة اثنتين وستين . ثم إن الزنج اجتمعوا إلى بريم وهو رستاق بينه وبين صحار مرحلتان . فسار إليهم أبو حرب فأوقع بهم وقعة أتت عليهم قتلا وأسرا ، فاطمأنت البلاد . ثم إن جبال عمان اجتمع بها خلق كثير من الشراة ، وجعلوا لهم أميرا اسمه ورد بن زياد وجعلوا له خليفة اسمه حفص بن راشد . فاشتدت شوكتهم . فسير عضد الدولة المطهر بن عبد الله في البحر أيضا فبلغ إلى نواحي صرفان من أعمال عمان فأوقع بأهلها وأثخن فيهم وأسر . ثم سار إلى دما وهي على أربعة أيام من صحار فقاتل من بها وأوقع بهم وقعة عظيمة قتل فيها وأسر كثيرا من رؤسائهم . وانهزم أميرهم ورد وإمامهم حفص وأتبعهم المطهر إلى نزوى وهي قصبة تلك الجبال . فانهزموا منه فسير إليهم العساكر فأوقعوا بهم وقعة أتت على باقيهم . وقتل ورد وانهزم حفص إلى اليمن فصار معلما . وسار المطهر إلى مكان يعرف بالشرف به جمع كثير من العرب نحو عشرة آلاف ، فأوقع بهم واستقامت البلاد ودانت بالطاعة ولم يبق فيها مخالف . استيلاء عضد الدولة على العراق وقبض بختيار : في سنة 364 ه وصل عضد الدولة واستولى على العراق وقبض بختيار ثم عاد فأخرجه . وسبب ذلك أن بختيار لما تابع كتبه إلى عضد الدولة يستنجده ويستعين به على الأتراك ، سار إليه في عساكر فارس واجتمع به أبو الفتح بن العميد وزير أبيه ركن الدولة في عساكر الري والأهواز ، وساروا إلى واسط . فلما سمع الفتكين بخبر وصولهم رجع إلى بغداد وعزم على أن يجعلها وراء ظهره ويقاتل على ديالى . ووصل عضد الدولة فاجتمع به بختيار وسار عضد الدولة إلى بغداد في الجانب الشرقي